محمد عزة دروزة
49
التفسير الحديث
والآيتان متصلتان بالسياق والموضوع كما هو واضح . واحتمال مكيتهما ومدنيتهما واردان تبعا لورودهما في سياق واحد مع الآيات السابقة التي تحتمل ذلك كما هو المتبادر . ولِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّه عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعامِ فَإِلهُكُمْ إِله واحِدٌ فَلَه أَسْلِمُوا وبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ‹ 34 › الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّه وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ والصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ والْمُقِيمِي الصَّلاةِ ومِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ‹ 35 › . « 1 » منسك : على وزن مفعل بمعنى محلّ نسك أو واجب نسك . ومن معاني النسك في اللغة القربان . وقد ورد بهذا المعنى في آية سورة البقرة هذه : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِه أَذىً مِنْ رَأْسِه فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [ 196 ] . « 2 » المخبتين : المتواضعين أو الخاشعين أو الخاضعين . وقيل إنها بمعنى المطمئن أيضا والمعاني الأولى أوجه ويؤيدها آية سورة هود هذه : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ‹ 23 › . وفي هاتين الآيتين : 1 - تنبيه على أن اللَّه تعالى قد أوجب على كلّ أمة واجبات في صدد ذبح القرابين أمكنة وأشكالا ، ليذكروا اسمه عند ذبح الأنعام شكرا له على تسخيرها لهم . 2 - وتعقيب على هذا التنبيه : فإن إله الناس جميعا هو واحد لا يصحّ عليه التعدد ، وإن من واجبهم الإسلام والإخلاص والخضوع له . 3 - وأمر للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بتبشير المخلصين الخاضعين الذين إذا ذكروا اللَّه استشعرت قلوبهم هيبته ، وإذا ما أصابتهم مصيبة صبروا وتحمّلوا والذين يواظبون على إقامة الصلاة له والإنفاق مما رزقهم . الجزء السادس من التفسير الحديث 4